١٢٩٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهَ، وَحَثَّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ» ) .
١٢٩٧ - (وَعَنْ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ، يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
١٢٩٨ - (وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ فِي الْعِيدَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
ثُمَّ انْصَرَفَ " وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ إنْ اسْتَطَاعَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَبِاللِّسَانِ وَإِلَّا فَبِالْقَلْبِ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ شَيْءٌ.
الْحَدِيثُ فِيهِ تَقْدِيمُ صَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَتَرْكِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَصَلَاةِ الْعِيدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ، وَاسْتِحْبَابُ وَعْظِ النِّسَاءِ وَتَذْكِيرِهِنَّ وَحَثِّهِنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ وَخَوْفُ فِتْنَةٍ عَلَى الْوَاعِظِ أَوْ الْمَوْعُوظِ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَفِيهِ أَيْضًا تَمْيِيزُ مَجْلِسِ النِّسَاءِ إذَا حَضَرْنَ مَجَامِعَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْفِتْنَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ النَّظَرِ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هَذَا النُّزُولُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إنَّمَا نَزَلَ إلَيْهِنَّ بَعْدَ خُطْبَةِ الْعِيدِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ وَعْظِ الرِّجَالِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ كَمَا فِي اللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ صَرِيحٌ أَنَّهُ أَتَاهُنَّ بَعْدَ فَرَاغِ خُطْبَةِ الرِّجَالِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَوْلُهُ " نَزَلَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خُطْبَتَهُ كَانَتْ عَلَى شَيْءٍ عَالٍ. انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ قَالَ: " السُّنَّةُ أَنْ تُفْتَتَحَ الْخُطْبَةُ بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى، وَالثَّانِيَةُ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى " وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.