وعثر هو يومًا في منزله، فانجرح إخمصه، فشقَّت وليدة في الدار خِرْقَة من خمارها وعصَّبته، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها تقول:
لو وجدت السبيل بخدِّي ... عوضًا عن خمار تلك الوليده
كيف لي أن أقبِّل اليوم رِجْلًا ... سلكت دهرَها الطريق الحميده
وقد كتب الشيخ السلَفي هذه الواقعة بخطه) (١٤١٢) .
والدة الفقيه الواعظ المفسر زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا: المعروف بـ "ابن نجية" سبط الشيخ أبي الفرج الشيرازي الحنبلي.
قال ناصح الدين بن الحنبلي: قال لي والدي: زين الدين سَعِد بدعاء والدته، كانت صالحة حافظة، تعرف التفسير.
قال زين الدين: كنا نسمع من خالي التفسير، ثم أجيء إليها، فتقول:" إيش فَسر أخي اليوم؟ "، فأقول:" سورة كذا وكذا "، فتقول:" ذكر قول فلان؟ وذكر الشيء الفلاني؟ " فأقول: " لا "، فتقول:" ترك هذا"، وسمعت والدي يقول: (كانت تحفظ كتاب " الجواهر" وهو ثلاثون مجلدة، تأليف والدها الشيخ أبي الفرج، وأقعدت أربعين سنة في محرابها) (١٤١٣) .
فاطمة بنت الأستاذ الزاهد أبي علي الحسن بن على الدقاق: الشيخة، العابدة، العالمة، أم البنين النيسابورية، أهْل الأستاذ أبي القاسم القُشيري، وأم أولاده. وكانت عابدة، قانتة، متهجدة، كبيرة القدر (١٤١٤) .
(١٤١٢) "من أخلاق العلماء" للشيخ محمد بن سليمان رحمه الله ص (٣٧) . (١٤١٣) " ذبل طبقات الحنابلة" (١/٤٤٠) . (١٤١٤) " سير أعلام النبلاء" (١٨/٤٧٩ -٤٨٠) .