وقيل: إن معنى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) كن أهل وقار وهدوء وسكينة، يقال: وقر فلان في منزله يقر وقورًا إذا هدأ فيه واطمأن به، وفيه الدلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت منهيات عن الخروج.
وقوله تعالى:(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) روى ابن أبي نجيح عن مجاهد (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) قال: كانت المرأة تتمشى بينِ أيدي القوم، فذلك تبرج الجاهلية، وقال سعيد عن قتادة (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) يعني إذا خرجتن من بيوتكن، قال: كانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهاهن الله عن ذلك، وقيل: هو إظهار المحاسن للرجال، وقيل: في الجاهلية الأولى ما قبل الإِسلام، والجاهلية الثانية حال من عمل في الإسلام بعمل أولئك.
فهذه الأمور كلها مما أدب الله تعالى به نساء النبي صلى الله عليه وسلم صيانة لهن،
وسائر النساء المؤمنين مرادات بها (١) اهـ.
* وقال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله:
"قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) يعني اسكنَّ فيها، ولا تتحركن، ولا تبرحن منها، حتى إنه رُوي- ولم يصح (٢) - أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من حجة الوداع قال لأزواجه: "هذه، ثم ظهور الحصر"؛ إشارة إلى ما يلزم المرأة من لزوم بيتها، والانكفاف عن الخروج منه، إلا لضرورة.
وقد دخلت نَيّفًا على ألف قرية من برية، فما رأيت نساءٌ أصون عيالًا،
ولا أعف نساء من نساء نابلس التي رُمِي فيها الخليل عليه السلام بالنار، فإني أقمت فيها أشهرًا، فما رأيت امرأة في طريق نهارا إلا يوم الجمعة، فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد منهن، فإذا قُضيت الصلاة، وانقلبن
(١) "أحكام القرآن" (٣/٣٥٩ - ٣٦٠) . (٢) ولكن صححه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/٨٨) ، وانظر: "صحيح الجامع الصغير" (٦/ ٧٧) حديث رقم (٦٨٨٥) .