فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءَ
من العذراء في خِدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه " (١) .
* وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل من حيضتها؟ قال: فذكرت أنه علمها كيف تغتسل ثم تأخذ فرصة من مسك فتطهر بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال:"تطهري بها سبحان الله "، واستتر، وأشار إلينا سفيان بن عيينة- أحد رواة الحديث- بيده على وجهه، قال: قالت عائشة: واجتذبتها إليَّ، وعرفت ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: تتبعي بها أثر الدم (٢) .
ولهذا؛ تأدب أصحابه رضي الله عنهم بهذا الخلق الإيماني، واختص بعضهم بمزية ظاهرة فيه، منهم أميرُ البررة، وقتيلُ الفجرة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
* عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحياء من الإيمان، وأحيى أمتي عثمان "(٣) .
ومن فضائله رضي الله عنه ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال لها:"يا عائشة ألا أستحيي من رجل والله إن الملائكة لتستحيي منه "؟ (٤)
(١) أخرجه البخاري (١٠/ ٥٣٨) في الأدب: باب الحياء، وفي الأنبياء: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (٢٣٢٠) في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم: باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم، والخِدْر: بالكسر سِتر يمد للجارية في ناحية البيت، راجع (تاج العروس) للزبيدي (٣/١٧٠) . (٢) رواه مسلم (٤/ ١٣-١٥) بشرح النووي. (٣) رواه ابن عساكر- وانظر (سلسلة الأحاديث الصحيحة) رقم (١٨٢٨) (٤/٤٤٢) ، وابن ماجه المقدمة باب رقم (١١) ، والإمام أحمد (١/٧٤) ، (٣/١٨٤، ٢٨١) . (٤) رواه الأمام أحمد في (المسند) (٦/ ٦٢) ، وروى نحوه مسلم رقم (٢٤٠١) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عثمان رضي الله عنه