رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشُدك"، كأنها أعظمت ذلك، قال: فنظرتُ إليها فتزوجتُها، فَذَكَر من موافقتها"(١) ، وموضع الشاهد منه واضح.
* وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل "، فخطبتُ جاريةً فكنتُ أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوُّجها، فتزوجتها " (٢) .
والشاهد قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن استطاع" إلخ؛ لأنه يبرز حرص المرأة المسلمة على الستر، حتى ليشق على من أراد رؤيتها أن يراها إلا بعناء واستغفال واختباء.
* وعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال: "خطبت امرأةً، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نَخْل لها، فقيل له: أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ألقى الله في قلب امرئٍ خِطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها"(٣) ، ولو كانت هذه المرأة متكشفة
(١) روى شطره الأول: الترمذي رقم (١٠٨٧) ، وحسَّنه في النكاح: باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة، والنسائي - واللفظ له – (٦/ ٦٩- ٧٠) في النكاح: باب ما جاء في النظر قبل التزويج، وصححه ابن حبان (١٢٣٦- موارد) ،- ورواه بطوله ابن ماجه رقم (١٨٨٨) (١/ ٥٧٥) والإمام أحمد (٤/ ٢٤٥) -، وقال في "الفتح الرباني": "وصححه ابن حبان والحاكم، وأقره الذهبي " اهـ. (١٦/ ١٥٤) . (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٨٢) في النكاح: باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها، والإمام أحمد (٣/ ٣٣٤، ٣٦٠) ، والحاكم (٢/ ١٦٥) ، وقال: "صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في "الفتح " (٩/ ٨٧) : "سنده حسن " اهـ، وقال في "بلوغ المرام": (رجاله ثقات) اهـ. (٣) رواه سعيد بن منصور في "سننه " رقم (١٥٩) ، وابن ماجه (١٨٨٦) (١/ ٥٧٤) ، والإمام أحمد (٤/ ٢٢٥) ، وإسناده ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعنه، وقواه الألباني بطرقه في "الصحيحة" رقم (٩٨) .