قيل له: نعم. فإن قالوا: فما أنكرتم أن يكون قوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} أراد به هدى لهم ولغيرهم. قيل لهم: إن معنى قول الله عز وجل: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ}(٢) إنما أراد به [ينتفع](٣)[بإنذارك](٤) من اتبع الذكر، وقوله:{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا}(٥) أراد أن الإنذار ينتفع به من يخشى الساعة ويخاف العقوبة فيها، إنَّ الله عز وجل قد أخبر في [موضع](٦) آخر من القرآن أنه أنذر الكافرين فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}(٧) وهذا هو (٨) خبر عن الكافرين، وقال:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}(٩) وقال (١٠): {أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}(١١)، وهذا خطاب للكافرين. فلما أخبر الله
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. و. (٢) سورة يس، آية: [١١]. (٣) ما بين القوسين زيادة من ب. و. (٤) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة (أ) بإنذار. (٥) سورة النازعات، آية: [٤٥]. (٦) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» مواضع. (٧) سورة البقرة، آية: [٦]. (٨) ساقط من هـ. (٩) سورة الشعراء، آية: [٢١٤]. (١٠) ساقط من. ب. و. (١١) سورة فصلت، آية: [١٣].