فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، قَالَ:"فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ (١) أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا". قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً (٢) لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنِيْنَ مُطَاعِيْنَ (٣)، فرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، أَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (٤) وَهُوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ
"فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "بِمَ شِئْتَ" في ذ: "بِمَا شِئْتَ". "قَالَ: فَقِفْ" في نـ: "فَقَالَ: فَقِفْ". "فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" زاد في ذ: "وأَبِي بكرٍ". "جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ" زاد في نـ: "- صلى الله عليه وسلم -". "أَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ" في نـ: "فَاَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ". "فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ" في نـ: "وَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ". "أَنْ يَضَعَ" في حـ، هـ، ذ:"أَنْ يَضُمَّ".
===
(١) قوله: (لا تتركنّ أحدًا يلحق بنا) هذا كقولهم: لا تَدْنُ من الأسد يُهلكك، وهو ظاهر على مذهب الكسائي، "ك"(١٥/ ١٢٦).
(٢) قوله: (مسلحة) بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام والحاء المهملة، أي: يدفع عنه الأذى بمثابة السلاح، كذا في "القسطلاني"(٨/ ٤٤٢). قال الكرماني (١٥/ ١٢٦): هو بفتح الميم، أي: صاحب السلاح.