وقال يتوعد بني زبيد في قصيدة بها دعوة للشجاعة والكرم لفتيان قومه:
إذا قنع الفتى بذميم عيشٍ … وراء سجفٍ كالبنات (١)
ولم يهجم على أسد المنايا … ولم يطعن صدور الصافنات (٢)
ولم يقرِ الضيوف إذا أتوه … ولم يرو السيوف من الكماة (٣)
ولم يبلغ بضرب الهام مجدًا … ولم يك صابرًا في النائبات
فقل للناعيات إذا بكته … ألا فأقصرن ندب النادبات (٤)
ولا تندبن إلا ليث غابٍ … شجاعًا في الحروب الثائرات (٥)
دعوني في القتال أمت عزيزًا … فموت العز خير من حياتي
لعمري ما الفخار بكسب مالٍ … ولا يدعي الغني من السراة (٦)
ستذكرني المعامع كل وقت … على طول الحياة إلى الممات
فذاك الذكر يبقى ليس يفنى … مدى الأيام في ماضٍ وآت
وإني اليوم أحمي عرض قومي … وأنصر آل عبس على العداة
وآخذ ما لنا منهم بحرب … تخر لها متون الراسيات (٧)
وأترك كل نائحة تنادي … عليهم بالتفرق والشتات (٨)
(١) السجف: الستر والحجاب الذي يضرب دون النساء خدورهن ويقول: لا يليق بالفتى أن يرضى بحياة الضعة فإنما تلك حياة النساء وربات الخدور لا حياة الرجال.
(٢) أسد المنايا: أراد بها الصعاب والأهوال التي تورد المهالك، والصافنات من الخيل هي التي تنتصب على ثلاث قوائم وهي من كرام الخيل.
(٣) يقال: قري الضيف يقريه: إذا كرم ضيافته، الكماة بضم الكاف ومفرد كمي وهو الشجاع في الحرب.
(٤) الناعيات: جمع ناعية التي تنعي الرجل لذويه، والنادبات: النساء اللائي يبكين الميت ويذكرن محاسنه، يقول للناعيات: اكففن النادبات فإن من لم يتحلّ بأخلاق الفرسان الكماة لا يستحق أن يبكي عليه أو أن يذكر.
(٥) الليث: الأسد، والحروب الثائرات: التي حمي وطها واشتد أوراها.
(٦) السراة: جمع سري، وهو جمع عزيز لا يعرف في العربية غيره فعيل يجمع على فعله وبابه ظرف وسراة القوم: أشرافهم.
(٧) تخر: تسقط، ومتون الراسيات: أعالي الجبال وقممها.
(٨) الشتات: هو التفرق أيضًا، وإنما ذكره مع مرادفه توكيدا، ونداء النائحة: شكاتها مما وقع بقومها من الهلاك والتشتت.