غير أني مثل الحسام إذا ما … زاد صقلًا جاد يوم جلاد (١)
حنكتني نوائب الدهر حتى … أوقفتني على طريق الرشاد
ولقيت الأبطال في كل حرب … وهزمت الرجال في كل واد
وتركت الفرسان صرعى بطعن … من سنان يحكي رءوس المزاد (٢)
وحسام قد كنت من عهد شداد … قديمًا وكان من عهد عاد
وقهرت الملوك شرقًا وغربًا … وأبدت الأقران يوم الطراد
قلّ صبري على فراق غصوب … وهو قد كان عدتي واعتمادي
وكذا عروة وميسرة حامي … حمانا عند اصطدام الجياد
لأفكنَّ أسرهم عن قريب … من أيادي الأعداء والحساد
وقال في قصيدة معروفة بالعقيقة:
بين العقيق وبين بقرة ثهمد … طلل لعبلة مستل المعهد (٣)
إلى أن قال:
وتنوفه مجهولة قد خضتها … بسنان رمح ناره لم تخمدِ (٤)
باكرتها في فتيةٍ عبسية … من كل أروع في الكريهة أصيدِ (٥)
وترى بها الرايات تخفق والقنا … وترى العجاج كمثل بحر مزبدِ
فهناك تنظر آل عبس موقفي … والخيل تعثر بالوشيج الأملدِ (٦)
وبوارق البيض الرقاق لوامع … في عارض مثل الغمام المرعدِ (٧)
وذوابل السمر الدقاق كأنها … تحت القتام نجوم ليلٍ أسودِ (٨)
وحوافر الخليل العتاق على الصفا … مثل الصواعق في قفار الفدفدِ (٩)
(١) الجلاد: المقارعة بالسيوف.
(٢) المزاد: الراوية التي تكون للماء وهو هنا شبه الجروح بأفواه القرب من كثرة ما ينزف من دمائها.
(٣) العقيق وبرقة ثهمد: موضعان وثهمد هي الآن تسمى الثمد وهي قرية كبيرة من قرى بنى رشيد من عبس.
(٤) الأروع: الذي يعجبك حسنه ويروعك منظره.
(٥) الكريهة: أي الحرب والأصيد: السيد الشريف.
(٦) الوشيج: الرمح والأملد الناعم اللين من الغصون ويستحب هذا في الرماح.
(٧) والبيض: السيوف.
(٨) الذوابل: الرماح الرقيقة. والقتام: غبار الحرب.
(٩) الصفا: جمع صفاه وهو الحجر الضخم الصلب، الفدفد الأرض الصلبة.