وَإِذَا قَامَتْ بَيّنَةٌ أُخْرَى بِتَعْيِينِ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ: جَازَ ذَلِكَ وَعُمِلَ بِمُوجِبِ شَهَادَتِهِمْ. [٣٥/ ٤٢١]
٥١٢٦ - وَسُئِلَ -رحمه الله-: عَن امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ أَوْلَادًا .. وَأَنَّهَا أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ لِأَوْلَادِهَا الْأَشِقَّاءِ بِأَنَّ لَهُم فِي ذِمَّتِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ.
فَأجَابَ: إذَا كَانَت كَاذِبَةً فِي هَذَا الْإِقْرَارِ فَهِىَ عَاصِيَة للهِ وَرَسُولِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا إنْ كَانَت صَادِقَةً فَهِيَ مُحْسِنَة فِي ذَلِكَ مُطِيعَةٌ للهِ وَلرَسُولِهِ، وَمَن أَعَانَهَا عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ اللهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ: فَأكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْبَلُونَ هَذَا الْإِقْرَارَ كَأبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهِ ظَاهِرَةٌ وَلِأَنّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَتْ بِمَالِ الْمَيِّتِ بِالْمَرَضِ، فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي حَقّهِمْ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَبَرّعَ لِأَحَدِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ.
وَمِن الْعُلَمَاءِ مَن يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ كَالشَّافِعِيِّ؛ بِنَاءً عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ، وَأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا يَكْذِبُ وَلَا يَظْلِمُ.
وَالْوَاجِبُ عَلَى مَن عَرَفَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَنَحْوِهَا أَنْ يُعَاوِنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى لَا يُعَاوِنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَينْبَغِي الْكَشْفُ عَن مِثْل هَذِهِ الْقَضِيَّةِ. [٣٥/ ٤٢٥ - ٤٢٧]
٥١٢٧ - وَسُئِلَ -رحمه الله-: عَن رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً (١)، فَعَوَّضَا الْمَرْأَةَ مَا يَخُصُّهَا مِن مِيرَاثِ وَالِدِهَا، وَأَبْرَأَتْ إخْوَتَهَا الْبَرَاءَةَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْعُدُولِ (٢) عَمَّا بَقِيَ بِأيْدِيهِمْ مِن مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى سِتّينَ سَنَة، وَهِيَ مُقِيمَةٌ مَعَهُم بِالنَّاحِيَةِ، وَلَمْ يَكُن لَهَا مَعَهُم تَعَلُّق بِطُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
(١) أي: ترك ابنين وبنتًا.(٢) أي: أحضرت رجالًا عدولًا فشهدوا بأنها أبرأتهم من أي حق لها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.