فَأجَابَ: الْحَمْدُ للهِ، دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالُهُم مُحَرَّمَة حَيْثُ كَانُوا فِي مَارِدِينَ أَو غَيْرِهَا، وَإِعَانَةُ الْخَارِجِينَ عَن شَرِيعَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ مَارِدِينَ أَو غَيْرَهُم.
وَالْمُقِيمُ بِهَا إنْ كَانَ عَاجِزًا عَن إقَامَةِ دِينِهِ وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّتْ وَلَمْ تَجِبْ.
وَأَمَّا كَوْنُهَا دَارَ حَرْبٍ أَو سِلْمٍ فَهِيَ فرَكَّبَةٌ: فِيهَا الْمَعْنَيَانِ، لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ دَارِ السِّلْمِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ؛ لِكَوْنِ جُنْدِهَا مُسْلِمِينَ، وَلَا بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي أَهْلُهَا كُفَّارٌ؛ بَل هِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ يُعَامَلُ الْمُسْلِمُ فِيهَا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ، ويُقَاتَلُ الْخَارجُ عَن شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ.
٣٣٦٦ - الْأَمْرُ بِالْجِهَادِ وَذِكْرُ فَضَائِلِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: أَكْثَرُ مِن أَنْ يُحْصَرَ.
وَلهَذَا كَانَ أَفْضَلَ مَا تَطَوَّعَ بِهِ الْإِنْسَانُ، وَكَانَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ أَفْضَلَ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَمِنَ الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ وَالصَّوْمِ التَّطَوُّعِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "رَأْسُ الْأَمْرِ الإِسْلَامُ وَعَمُودهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ" (١)، وَقَالَ: "إن فِي الْجَنَّةِ لَمِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ وَالدَّرَجَةِ كمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ" مُتَفَق عَلَيْهِ (٢).
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، لَمْ يَرِدْ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ وَفَضْلِهَا مِثْلُ مَا وَرَدَ فِيهِ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الِاعْتِبَارِ؛ فَإِنَّ نَفْعَ الْجِهَادِ عَامّ لِفَاعِلِهِ وَلغَيْرِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَمُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، فَإِنَّهُ مُشْتَمِلٌ مِن مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى وَالْإِخْلَاصِ لَهُ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِ النَّفْسِ وَالْمَالِ لَهُ، وَالصَّبْرِ وَالزُّهْدِ وَذِكْرِ اللهِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأعْمَالِ: عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عَمَل آخَرُ.
(١) رواه الترمذي (٢٦١٦)، وأحمد (٢٢٠١٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.(٢) البخاري (٢٧٩٠)، ولم أجده عند مسلم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute