وَجَاهَدْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ١ وَأَعْتَقْتُ لِوَجْهِ اللَّهِ، لَكَانَ كَافِيًا مِمَّا ذَكَرْنَا؛ إِذْ عَقِلَهُ٢ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ، غَيْرَ هَذِهِ الْعِصَابَةِ الزَّائِغَةِ الْمُلْحِدَةِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ، الْمُعَطِّلَةِ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلِجَمِيعِ صِفَاتِهِ، عَزَّ وَجَلَّ وَجْهُهُ، وتقدَّست أَسْمَاؤُهُ. لَقَدْ سَبَبْتُمُ اللَّهَ بِأَقْبَحِ مَا سبَّه٣ الْيَهُودُ٤: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة} ٥، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: يَدُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ٦ لَمَّا ادَّعيتم أَنَّهَا٧ نِعْمَتُهُ وَرِزْقُهُ، لِأَنَّ النِّعْمَةَ وَالْأَرْزَاقَ مَخْلُوقَةٌ كُلُّهَا، ثُمَّ زِدْتُمْ عَلَى الْيَهُودِ، فَادَّعَيْتُمْ أَن وَجه الله مَخْلُوق؛ إِذا ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ وَجْهُ الْقِبْلَةِ٨ وَوُجُوهُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ، فَادَّعَيْتُمْ أَنَّ عِلْمَهُ وَكَلَامَهُ وَأَسْمَاءَهُ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، كَمَا هِيَ لكم٩، فَمَا بَقِي١٠ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا: هُوَ بِكَمَالِهِ مَخْلُوقٌ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّكُمْ سَبَبْتُمُ اللَّهَ بِأَقْبَحِ مَا سبَّته١١ الْيَهُودُ.
١ لم يذكر لفظ الْجَلالَة فِي الأَصْل، ويستقيم السِّيَاق بِذكرِهِ.٢ فِي ط، ش "عقلته".٣ فِي ط، ش "مِمَّا سبته"، وَفِي س "مَا سبته".٤ لفظ "الْيَهُود" سقط فِي ش.٥ الْمَائِدَة، آيَة "٦٤".٦ فِي ط، س، ش "مخلوقة كلهَا".٧ لفظ "أَنَّهَا" لَيْسَ فِي س، وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.٨ فِي ط، ش "أَن وَجهه وَجه الْقبْلَة".٩ لفظ "كَمَا هِيَ لكم" لَيْسَ فِي ط، س، ش.١٠ فِي ط، ش "فَمَا بَقِي لكم".١١ فِي ط، ش "مِمَّا سبته".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute