للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وروى أحمد والحاكم - والحديث حسن – من حديث سبرة بن معبد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم) (١)

قالوا: فهذه أحاديث ظاهرها الوجوب، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أنه تركها حضراً ولا سفراً.

وأما ما ذكره أهل القول الأول:

فالحديث الأول حديث صحيح غير صريح، والحديثان بعده ضعيفان لا يثبتان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أما كون حديث ابن عباس حديث صحيح فلثبوته في الصحيحين.

أما كونه غير صريح؛ فلأنه نفى أن يكون قد صلى إلى جدار وإنما نفى أنه صلى إلى جدار ولم ينف أنه صلى إلى سترة وظاهر لفظة " غير " أنه قد صلى إلى شيء، فإن لفظة " غير" في الغالب أنها تأتي صفة وهي هنا صفة لمحذوف تقديره " شيء " أي إلى شيء غير جدار.

فالحديث ليس فيه نفي السترة مطلقاً وإنما نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار يحجز بينه وبين الدواب أن تمر بين يديه.


(١) قال في نصب الراية ج: ٢ ص: ٨٠: " وروى البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة سبرة بن معبد الجهني " وذكره بسنده.
وفي المستدرك على الصحيحين ج: ١ ص: ٣٨٢ رقم (٩٢٥) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليستر أحدكم صلاته ولو بسهم "، وبلفظ (٩٢٦) : " استتروا بصلاتكم ولو بسهم، على شرط مسلم "، وفي مصنف ابن أبي شيبة ج: ١ ص: ٢٤، رقم (٢٨٦٢) ، السنن الصغرى للبيهقي ج: ١ ص: ٥٣١ رقم (٩٥٢) وفي سنن البيهقي الكبرى ج: ٢ ص: ٢٧٠ رقم (٣٢٧٦) صحيح ابن خزيمة ج: ٢ ص: ١٣، باب (٢٨٤) / رقم (٨١٠) ، ورقم (٨٤١) . الاسطوانة.