ورواه مسلم من حديث أبي هريرة نحوه (١) ، ورواه أيضاً من حديث جابر بن سمرة وفيه:(لينتهون (٢) عن ذلك أو لا ترجع إليهم) (٣) وهذا الحديث ظاهره فوق الكراهية، فإن ظاهره التحريم وهو قول في مذهب أحمد، وهو مذهب الظاهرية ومذهب الظاهرية أن الصلاة تبطل به.
والراجح أنها لا تبطل فهو محرم لا تبطل الصلاة به.
أما كونه محرماً فلظاهر الحديث المتقدم، فإن فيه وعيداً ولا يكون الوعيد إلى على فعل محرم.
لكنه لا تبطل به الصلاة خلافاً للظاهرية لأن النهي لا يعود إلى ذاتها، فالصلاة قد ثبتت بشروطها وأركانها وهذا خارج عن ذاتها.
إذن الراجح: أنه محرم كما هو قول في المذهب وهو مذهب الظاهرية، والراجح عدم بطلان الصلاة به وهو قول في المذهب خلافاً للظاهرية.
قال:(وتغميض عينيه)
فيكره في الصلاة تغميض عينيه، فالمستحب له أن يفتحهما واستدلوا: بمجموع الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل وفيها دلالة على أنه كان يفتح عينيه في الصلاة فمن ذلك: أنه كان يرمي ببصره إلى موضع سجوده (٤)
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة / باب (٢٦) النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة / رقم (٣٢٩) بلفظ: " ليَنتَهِيَنَّ أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتُخطَفَنَّ أبصارهم) . (٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ليَنْتَهينّ، كما في مسلم. (٣) في الباب السابق /رقم (٤٢٨) بلفظ: (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم) . (٤) سنن البيهقي الكبرى ج: ٢ ص: ٢٨٣ ٤٠٢ باب لا يجاوز بصره موضع سجوده رقم (٣٣٥٤) وما بعده. سنن البيهقي الكبرى ج: ٥ ص: ١٥٨
٩٥٠٧ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك اللخمي بتنيس ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ثنا زهير بن محمد المكي عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أن عائشة ثم كانت تقول عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله وإعظاما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها ". صحيح ابن خزيمة ج: ٤ ص: ٣٣٢ ٣٨٩ باب الخشوع في الكعبة إذا دخلها المرء والنظر الى موضع سجوده إلى الخروج منها رقم (٣٠١٢) . فتح الباري ج: ٢ ص: ٢٣٢ وقال الشافعي والكوفيون يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب للخشوع وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات وأخرجه البيهقي موصولا وقال والجواب هو المحفوظ وفيه أن ذلك سبب نزول قوله تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون ويمكن أن يفرق بين الإمام والمأموم فيستحب للأمام النظر إلى موضع السجود وكذا للمأموم إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه وأما المنفرد فحكمه حكم الإمام والله أعلم.