ومما يدل على ذلك: ما ثبت في سنن النسائي بإسناد صحيح من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم: (مرَّ على رجل وهو يشير بأصبعيه يدعو بهما فقال: (أحِّد أحِّد) وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه السبابة) (١)
فإن هذا من جنس من يرفع اليدين للدعاء، فيشير بإصبعه إشارة إلى توحيد الله وأن هو المدعو وحده، وأن الدعاء يوجه إليه دون غيره.
قوله:(في تشهدها)
المستحب عند الحنابلة في المشهور عنهم: أنه يشير بها عند التشهد - وذكر الله – فإذا ذكر الله أشار ثم يعيدها، وكلما ذكر الله أشار.
وعن الإمام أحمد: أنه يشير بها في تشهده كله، فيرفع أصبعه السبابة فيشير بها في تشهده كله.
أما ما ذكره الحنابلة وغيرهم في هذا الباب فلا دليل عليه وظاهر الحديث المتقدم أنه أشار بها في تشهده كله.
والتشهد في الحقيقة دعاء، لأنه ما بين ثناء على الله وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهما من مقدمات الدعاء وسؤال المغفرة ونحو ذلك فكله في الحقيقة دعاء.
وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر:(فأشار بأصبعه فدعا بها)(٢) فإذن التشهد كله دعاء.
(١) رواه النسائي في كتاب السهو، باب (٣٧) النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير رقم (١٣٧٢) بلفظ: " عن أبي هريرة أن رجلاً كان يعدو بأصبعيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحد، أحد) ، و (١٣٧٣) بلفظ: " عن سعد قال: مر علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أدعو بأصبعي فقال أحد أحد وأشار بالسبابة ". (٢) رواه مسلم في كتاب المساجد، باب (٢١) صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين رقم (٥٨٠) بلفظ: " عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها ".