للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذن الراجح أن المستحب له أن يعتمد بيديه على الأرض فيقوم (١)


(١) قال شيخنا في شرحه الآخر للزاد الذي شرحه في رأس الخيمة عام ١٤٢٠ ما نصه: " وأجاب الحنابلة: بأن أكثر الأحاديث الواردة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تذكر الاعتماد على اليدين، وتفرد بهذه السنة الصحيحة مالك بن الحويرث، وكان من متأخري الإسلام، فقد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كبُر عليه الصلاة والسلام، وهذا هو ما يسمى بالعجن، يعني فعل العاجن أو العاجز، يعني إذا قام اعتمد على يديه، فيكون قد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ثقُل، وهذا هو الأصح، وأن المستحب له أن ينهض على صدور قدميه، ولذا فإن هذه السنة هي الثابتة عن الأكابر من أصحاب النبي كما روى ذلك ابن أبي شيبة، فقد روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة أن عليا وابن مسعود وابن عمر كانوا ينهضون على صدور أقدامهم، يعني كانوا إذا قاموا في الصلاة ينهضون على صدور أقدامهم، فعامة الأحاديث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها ذكر الاعتماد على اليدين، وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهضون على صدور أقدامهم، وهذه السنة قد رواها مالك بن الحويرث، وهو من متأخري الإسلام، فدل هذا على أن هذه السنة، إنما تفعل عند الحاجة.

وصورة العجن: أن يضع اليدين على الأرض ثم يقوم، وأما تخصيص الاستحباب بأن يكون كما يضع العاجن – الذي يعجن العجين – فيعجن، فإن هذا التخصيص ضعيف، وأما ما رواه الطبراني في الأوسط، والحربي الحنبلي في غريبه من حديث الهيثم بن عمران، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنه: أنه كان يعجن يعتمد على يديه إذا نهض في الصلاة، ويقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعله " فإن هذا الحديث لا يصح، فإن الهيثم بن عمران لم يوثقه سوى ابن حبان، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكونه روى عنه جماعة، هذا يُقبل حيث لم يأت بسنة غريبة، ولذا فإن هذا الحديث قد أعرض عنه سائر الأئمة، فلم يعتمدوا عليه، وقد قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى فيه: " لا يصح ولا يعرف، ولا يحتج به "، وقال النووي: " ضعيف باطل لا أصل له " ذكر هذا ابن حجر في تلخيص الحبير، ولم يتعقب ذلك، وأول من ذكر هذه السنة هو الغزالي في بعض كتبه، وأنكر عليه أئمة الشافعية، ولما ذكر ابن رجب هذا الحديث في فتح الباري قال فيه: " غريب، والهيثم لا يعرف "، فهذا الحديث حديث ضعيف، وعلى ذلك: فالمستحب له إن قلنا بالاعتماد، أن يعتمد على أي شكل، سواء هكذا أو هكذا، من غير تخصيص باستحبابه، يعني لا نقول: إن المستحب فقط أن يقول هكذا. على أن الراجح أن المستحب له أن ينهض على صدور قدميه ".