وأصحها أنه يكبر إذا رفع رأسه ثم يجلس وينهض بلا تكبير، والذي يدل عليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآه من رآه ممن حكى لنا هذا، ولو كان يكبر عن إرادة النهوض لما رويت لنا لعد رؤيتها، وهذا يضعف القول بأنه يكبر عند النهوض.
وقد تقدم تضعيف القول بمد التكبير بحيث يكون شاملاً للرفع والجلسة والنهوض.
فيبقى أصح الأقوال أنه يكبر إذا رفع رأسه ثم يجلس وينهض بلا تكبير ويؤيده قول أبي هريرة – في الحديث المتقدم -: (ثم يكبر حتى يرفع رأسه) وهذا إنما يصدق على فعله بعد الرفع مباشرة.
وهذا القول هو قول في مذهب الحنابلة.
وقد اختار بعضهم الرواية الأخرى عن الإمام أحمد ورتبوا عليها ذلك كما ذكر الموفق في المغني.
المسألة الثانية:
أنه يقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبته.
أما قيامه على صدور قدميه، فلما روى الترمذي من حديث خالد بن إلياس وهو متروك الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا نهض ينهض على صدور قدميه)(١) وإسناده ضعيف جداً.
واستدلوا على استحباب اعتماده بيديه على ركبتيه أو فخذيه: بحديث وائل بن حجر في سنن أبي داود: قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهض ينهض على ركبته واعتمد بيديه على فخذيه)(٢)
(١) سنن الترمذي ج: ٢ ص: ٨٠ باب ٢١٤ باب منه أيضا رقم ٢٨٨ حدثنا يحيى بن موسى حدثنا أبو معاوية حدثنا خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه قال أبو عيسى حديث أبي هريرة عليه العمل ثم أهل العلم يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه وخالد بن إلياس هو ضعيف ثم أهل الحديث قال ويقال خالد بن إياس أيضا وصالح مولى التوأمة هو صالح بن أبي صالح وأبو صالح اسمه نبهان وهو مدني " اسطوانة مكتبة الفقه وأصوله. (٢) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب (١١٧) افتتاح الصلاة رقم (٧٣٦) .