للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما حديث مالك بن الحويرث: فإن راويه – وهو مالك بن الحويرث – هو راوي أصل هذا الباب، وهو حديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (١) وقد ذكر فيه جلسة الاستراحة وهذا هو القول الراجح (٢)


(١) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (١٨) الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.. (٦٣١) راجع ٦٢٨، ومسلم (٦٧٤) .
(٢) تراجع شيخنا عن ذلك في شرحه الآخر للزاد الذي شرحه في رأس الخيمة عام ١٤٢٠ هـ فقال ما نصه " ومثل هذه المسألة في الخلاف بين أهل العلم، جلسة الاستراحة:
فإن من أهل العلم من استحبها كالشافعية.
ومنهم من لم يستحبها، كالجمهور.
ومنهم من قال: إنها إنما تُفعل عند الحاجة.
من لم يستحبها قال: إن أكثر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيها ذكر جلسة الاستراحة، وكذلك ما تقدم عن الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم.
وأما من استحبها، فاعتمد على حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، فإن في البخاري أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا، وفي أبي داود والترمذي من حديث أبي حميد الساعدي أنه كان إذا قام من السجدة، ثنَى رجله ثم جلس عليها حتى يرجع كل عضو موضعه، قال: ثم نهض ".

أما حديث أبي حُميد، فإن ذكر جلسة الاستراحة فيه وهم، كما قرر هذا ابن رجب في فتح الباري، ولذا قال الإمام أحمد في حديث مالك بن الحويرث: " ليس لهذا الحديث ثانٍ " أي ليس له من أحاديث الصحابة ما يشهد له، وهذا ليس فيه رد له، لكن المقصود أن سائر الصحابة لم يذكروها، فتفرد بذكرها مالك، فدل على أنها لا تستحب إلا في الحال التي أدركه عليها، ومالك بن الحويرث قد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ثقل، والمعنى يتقضي ذلك: فإن هذه الجلسة للاستراحة، كاسمها عند أهل العلم، فالذي يحتاج إليها، يجلسها، سواء كان مريضا أو ثقيلا. فالأصح، وهو مذهب طائفة من أصحاب أحمد والشافعي، أن هذه الجلسة إنما تستحب عند الحاجة. إذاً: لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال، أقربها أن هذه الجلسة إنما فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كبُر وثقل، وعلى ذلك فتستحب عند الحاجة ".