للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد ثبت في أبي داود والترمذي من حديث أبي حميد الساعدي في قصة صلاته صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها حتى رجع كل عضو موضعه ثم هوى ساجداً) (١) وفيه أنه اطمأن في جلسته.

ويستحب أن يستقبل بأطراف أصابع رجليه اليمنى – وهي المنصوبة – أن يستقبل بها القبلة كما صح ذلك في سنن النسائي بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (استقبل بأطراف أصابعه القبلة) (٢) يعني في الجلسة بين السجدتين كما هو ظاهر الرواية.

ويضع يديه على فخذيه كما سيأتي في الكلام على وضع اليدين في التشهد، ومثله الجلوس بين السجدتين.

ولا يستحب أن يشير بأصبعه – في الجلسة بين السجدتين – خلافاً لابن القيم، حيث ساق في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة في الجلسة بين السجدتين، ولا دليل على ذلك، وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (٣) فإنها رواية شاذة عند أهل العلم، ولم أر أحداً من أهل العلم ذكرها سوى ابن القيم.

قال: (ويقول: رب اغفر لي)


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب (١١٧) افتتاح الصلاة رقم (٧٣٠) بلفظ: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه ...ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتخ أصابع رجليه إذا سجد ويسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك.. ". ومعنى يفتخ كما قال الخطابي: يلينها حتى تنثني فيوجهها نحو القبلة، والفتخ لين واسترسال في جناح الطائر.
(٢) روى النسائي في كتاب التطبيق، باب (٩٦) الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد عن عبد الله عمر قال: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى ".