فاحتمل الموفق أن يكون ذلك عشر تسبيحات لما روى أبو داود في سننه عن أنس قال:(ما صليت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى – يعني عمر بن عبد العزيز – قال فحرزنا سجوده بعشر تسبيحات وركوعه بعشر تسبيحات)(١) لكن الحديث في إسناده جهالة.
كما أن هذا الركوع الطويل الذي حرز بعشر تسبيحات ليس هناك ما يدل على أنه كان يقول " سبحان ربي العظيم: عشراً، فيحتمل أن يكون قد قال غيره مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن هذا الاحتمال هو قوي لو صح الحديث في مقدار الركوع وهو أن يكون مقدراً بعشر تسبيحات، أما أن يكون لتقدير عدد التسبيحات فهذا محل نظر لما تقدم.
وقال القاضي من الحنابلة: إن كان منفرداً فبحيث لا يسهو. وينبغي – كذلك – أن يقال: ولا يمل، لأن الملل في العبادة غير مشروع، وإن كان إماماً فحيث لا يشق على المأمومين – وهذا ضابط حسن تدل عليه الأحاديث.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في ركوعه لكنا لا نجزم أن ذلك بلفظة " سبحان ربي العظيم " فحسب بل كان – فيما يظهر – يقول غيره مما ورد عنه.
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب (١٥٤) مقدار الركوع والسجود (٨٨٨) قال: حدثنا أحمد بن صالح وابن رافع قالا: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني أبي، عن وهب بن مأنوس قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فخَرزْنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات " قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: قلت له: مأنوس أو مأبوس؟ قال: أما عبد الرزاق فيقول: مأنوس، وأما حفظي فمأنوس، وهذا لفظ ابن رافع، قال أحمد: عن سعيد بن جبير عن أنس بن مالك "، وأخرجه النسائي، سنن أبي داود [١ / ٥٥١] .