فإن أكلتْ شيئاً نجساً فإن ريقها يطهره إذا طال الفصل كما قرر هذا شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم وهو قول في مذهب أحمد وغيره: أنها متى أكلت شيئاً من النجاسات فإن الفصل إذا أطال بحيث يظن أو يعلم أن النجاسة قد ذهبت بريقها، فإن ريقها مطهر له.
وهذا مقتضى الدليل فإن الهر يأكل النجاسات كما هو معلوم ومع ذلك حكم الشارع بطهارة سؤره فدل ذلك على أن ريقها مطهر لما تضع من (١) فمها من النجاسات.
قال:(وسباع البهائم والطير والحمار الأهلي والبغل منه نجسة)
" والبغل منه ": أي البغل من الحمار الأهلي، بخلاف البغل من الحمار الوحشي أي المتولد منه، لأن الحمار الوحشي طاهر لأنه يباح أكله فعلى ذلك بوله وروثه وغير ذلك – من الوحش – طاهر.
فقيده هنا بالأهلي ليخرج الوحشي، لذا قال:(والبغل منه) أي من الحمار الأهلي.
" سباع البهائم ": كالأسد والذئب ونحو ذلك.
" والطير ": كالنسر والصقر أو غير ذلك.
فهذه كلها نجسة هذا هو المذهب ودليل ذلك: ما ورد في مسند أحمد والثلاثة بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم: (سئل عن بئر بضاعة وما يرد إليه من السباع والدواب فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء)(٢)
(١) لعل الصواب: في. (٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة (٦٦) قال: " حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأزدي قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَضُ ولحم الكلاب والنتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شيء) ، وأخرجه النسائي برقم ٣٢٧، ٣٢٨، والترمذي برقم ٦٦، قال الإمام أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح، سنن أبي داود [١ / ٥٤] .