للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإذا شرب من الماء فإنه لا ينجس بذلك، ودليل ذلك: ما ثبت عند الخمسة بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال – في الهرة -: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم) (١) فهذا يدل على أنها ليست بنجس ويقاس عليها كل ما ماثلها في الخلقة أو كان دونها – كذا في المذهب –.

لكن هذا القياس فيه نظر، لأن الشارع لم يعلل ذلك بحجمها وإنما علله بكونها من الطوافين علينا فيشق التحرز من نجاستها لقوله: (إنها من الطوافين عليكم) فهذا يدل على أن العلة كونها من الطوافين فيشق التحرز من نجاستها.

ومع ذلك فإن ما ذكروه صحيح ولكن ليس لهذا القياس بل للأصل، فإن الأصل في الأشياء الطهارة فالهرة وما دونها في الخلقة طاهر، االهرة فقد دل الحديث على ذلك، وأما ما قابلها في الخلقة أو كان دونها فليس للقياس عليها وإنما لدليل آخر وهو الأصل.


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (٧٥) قال: " حدثنا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل، فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات) ، وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ٢٤١، وابن ماجه ٣٦٧، والترمذي برقم ٩٢ وقال: حديث حديث حسن صحيح " سنن أبي داود مع المعالم [١ / ٦٠] . وأخرجه الإمام أحمد في المسند برقم (٢٢٩٥٠) و (٢٢٨٩٥) . قال الحافظ في البلوغ: " وصححه الترمذي وابن خزيمة " اهـ، ورواه مالك في الموطأ في كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء (١٣) ، سبل السلام [١ / ٥٤] .