واستدلوا: بما تقدم من حديث الأعرابي (١) فإنه فيه أنه قد غسل مرة واحدة ولا فرق بين النجاسة في الأرض ولا في غيرها.
وأصرح منه – وهو ما يكون في غير الأرض – ما ثبت في الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر – وقد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب فقال صلى الله عليه وسلم:(تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه وتصلي فيه)(٢) ولم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم عدداً.
والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فقد حكمنا على هذا الثوب بأنه نجس لوجود هذه النجاسة، فإذا زالت بغسلة واحدة وذهب أثرها فإن المحل يكون طاهراً؛ لأن هذا الثوب إنما حكم عليه بالتنجيس وهو ما تسمى بالنجاسة الحكمية –إنما حكم عليه بذلك لوجود هذه النجاسة – فما دام أنها ذهبت بغسلة واحدة فإن المحل يطهر.
فإن لم تذهب بواحدة – فحينئذ – يكرر حتى تزول النجاسة.
(١) أي لما بال في المسجد، فأهريق عليه ذنوباً من ماء، وهو في الصحيحين. (٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم (٢٢٧) بلفظ: " جاءت امرأةٌ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع؟ قال: (تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه) ، وأخرجه مسلم (٢٩١) في كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله بلفظ: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال: (تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) .