لكن روى أبو داود بإسناد ضعيف – وسبب ضعفه أيوب بن جابر وهو ضعيف – أن ابن عمر قال:(كانت الصلاة خمسين وكان الغسل من الجنابة سبع مرار، وكان غسل الثوب من البول سبع مرار فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمساً وغسل الجنابة مرة وغسل الثوب من البول مرة واحدة)(١) .
هذا هو الحديث الوارد عن ابن عمر ولو صح فإن فيه النسخ وأن الأمر بغسل النجاسة سبعاً قد نسخ.
وأما أن يكون محكماً فلا، على أن الحديث الدال على الناسخ والمنسوخ حديث لا يصح.
- لذا ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وهو اختيار الموفق من الحنابلة، واختيار شيخ الإسلام: أن النجاسات كلها سوى نجاسة الكلب – والخنزير على الخلاف المتقدم – أنها يجزئها غسلة واحدة تذهب النجاسة، فمتى غسلت غسلة واحدة تذهب النجاسة فإن ذلك يجزئ.
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة في الغسل من الجنابة (٢٤٧) قال: " حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عُصْم عن عبد الله بن عمر قال: " كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرارٍ، وغسل البول من الثوب سبع مرارٍ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جُعلت الصلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة "، وضعفه الألباني في الإرواء (١٦٣) فقال: " وهذا إسناد ضعيف، أيوب هذا ضعفه الجمهور، وشيخه ابن عُصم مختلف فيه " وقال أبو داود في سننه برقم (٢٤٦) : " حدثنا حسين بن عيسى الخراساني، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: إن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه، فنسي مرة كم أفرغ، فسألني كما أفرغت؟ فقلت: لا أدري، فقال: لا أمّ لك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم يتوضأ وضو [ء] هـ للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطهر ".