للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأجابوا عن الاستدلال بالآية، وقالوا: معنى: {لا تقربوا الصلاة} أي لا تصلوا: {وأنتم سكارى .... ولا جنباً} أي ولا تصلوا وأنتم جنباً فإن الصلاة لا تحل للجنب {إلا عابري سبيل} أي إلا مسافرين، فإذا كنتم مسافرين فيجوز لكم أن تصلوا وأنتم جنب إذا تيممتم، ثم ذكر الله بعد ذلك التيمم.

وهذا التعبير أصح، ذلك لأن هذا التعبير لا يحتاج فيه إلى تقدير محذوف، قوله: {لا تقربوا} أي لا تصلوا فإن المعنى هو الظاهر.

وأما إذا قلنا: (لا تقربوا مواضع الصلاة) فقد احتجنا إلى أن نقدر محذوفاً، والأصل ألا يكون هناك تقدير محذوف وهذا هو الراجح في تفسيرها (١)


(١) قال الشيخ في شرح أخصر المختصرات الذي شرح في رأس الخيمة عام ١٤١٩ هـ ما نصه: " ودليل منع الجنب من اللبث في المسجد قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل} يعني إلا مجتازين، ولا يصح أن يكون المراد بعابري سبيل: المسافرين، لأنهم يقال لهم: بنو سبيل، ولا يقال: عابري سبيل. فالجنب يمنع من دخول المسجد إلا مجتازا، يعني يدخل من باب ويخرج من باب إن احتاج إلى ذلك. ويدل على ذلك – كما يدل على جواز مكثه إن توضأ – ما رواه سعيد بن منصور عن عطاء بن يسار قال: كان أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة. مفهومه: أنهم إذا لم يتوضؤوا وضوء الصلاة فإنهم لا يجلسون في المسجد، وفيه أيضا أنهم إذا توضؤوا فإنهم يجلسون، وكما هو معلوم أن الوضوء يخفف الجنابة. إذا الجنب إذا توضأ فلا بأس أن يجلس في المسجد، وأما قبل ذلك فلا يجوز له المكث فيه، ويستثنى من ذلك أن يكون عابرا للسبيل.

والمالكية يمنعون من ذلك مطلقا، يقولون: لا يجوز له مطلقا الدخول إلى المسجد ولو كان عابرا للسبيل. والجمهور أيضا: لا يجيزون له المكث في المسجد ولو توضأ. لكن الصواب كما تقدم، وهو المشهور في مذهب أحمد، وتدل عليه الآثار – منها الأثر المتقدم -. إذاً المكث لا يجوز في المسجد للجنب إلا إذا توضأ، وأما الاجتياز فهو جائز عند الحاجة إلى ذلك "