وبما رواه أبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)(١) وهو مذهب الشافعية كذلك وأن اللبث في المسجد محرم إلا إذا كان على هيئة العابر المار فإنه يجوز له ذلك.
لكنه يكره له ذلك إن لم يكن هناك حاجة؛ لأن اتخاذ المساجد طرقاً مكروه، فلا يجوز للمسلم سواء كان جنباً أو غير جنب أن يعبر المساجد إلا إذا كانت هناك حاجة، لأن المساجد يكره أن تتخذ طرقاً كما ورد النهي عن ذلك في الطبراني في الكبير وغيره – وسيأتي في باب المساجد – لذا قال:(إلا لحاجة) ؛ لأن مروره من غير حاجة مكروه سواء كان جنباً أو غير جنب.
إذن: الحنابلة والشافعية: قالوا: لا يجوز المكث في المسجد للجنب إلا إذا كان عابراً للسبيل فإنه يجوز له ذلك. ويكره له أن يعبر لغير حاجة سواء كان جنباً أو لم يكن جنباً.
ووافقهم بقية المذاهب الأربعة بأن اللبث محرم استدلالاً بحديث:(لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) .
ولكنهم لم يوافقوهم في جواز العبور، بل ذهبت المالكية والأحناف: إلى أنه لا يجوز العبور.
(١) أخرجه أبو داود في باب في الجنب يدخل المسجد من كتاب الطهارة (٢٣٢) قال: " حدثنا مسدد حدثن عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأفلت بن خليفة، قال: حدثتني جَسْرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: (وجّهوا هذه البيوت عن المسجد) ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: (وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) ، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته (إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض) ،سنن أبي داود [١ / ١٥٩] .