للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالجواب: أن هذا الحديث منسوخ، فقد ثبت في أبي داود والنسائي والترمذي بإسناد صحيح عن أبي بن كعب قال: (كانت الفتيا التي يقولون (الماء من الماء) رخصةً رخص الله بها ثم أمر بالاغتسال بعد) (١)


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الإكسال (٢١٤) قال: " حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، يعني ابن الحارث عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك، قال أبو داود: " يعني الماء من الماء ". وقال (٢١٥) : " حدثنا حمد بن مهران البزاز الرازي، حدثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد "، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ١١٥، ١١٦، وابن ماجه في باب ما جاغء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان من كتاب الطهارة، والترمذي في باب ما جاء في أن الماء من الماء من أبواب الطهارة. المغني [١ / ٢٧٢] . ولم أره في فهرس النسائي طبعة بيت الأفكار، ولم يعزه محققا المغني إليه.
نصب الراية ج: ١ ص: ٨٢

قال الشيخ تقي الدين في الامام وأعل هذا الحديث بأن فيه انقطاعا بين الزهري وسهل يدل عليه رواية بن ماجة قال قال سهل بن سعد الساعدي فلم يذكر الاخبار وعند أبي داود وقال بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بن شهاب قال حدثني بعض من ارضى ان سهل بن سعد الساعدي أخبره ان أبي بن كعب أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا يقتضى ان الزهري لم يسمعه من سهل وقد جزم بذلك البيهقي فقال وهذا الحديث لم يسمعه الزهري من سهل انما سمعه من بعض اصحابه عن سهل قال بن خزيمة وهذا الرجل الذي لم يسمعه عمرو بن الحارث يشبه ان يكون أبا حازم بن سلمة بن دينار لان مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال الشيخ قلت قد رواه بهذا السند أبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه عن أبي جعفر الجمال عن مبشر بن إسماعيل بالسند المذكور ولفظه عن أبي بن كعب ان الفتيا التي كانوا يفتون ان الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد انتهى وأخرجه البيهقي في سننه من طريق أبي داود وقال قبل إخراجه وقد رويناه بإسناد آخر صحيح موصول عن سهل بن سعد ثم ذكره وقال بن حاتم سألت أبي عن أحاديث الماء من الماء فقال كلها منسوخة بحديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال الشيخ وقد وقع لي رواية عن محمد بن جعفر من جهة أبي موسى عنه عن معمر عن الزهري وفيها قال أخبرني سهل بن سعد فعليك بالبحث عنها فانها مخالفة لما ذكره عمرو بن الحارث والله اعلم انتهى
تلخيص الحبير ج: ١ ص: ١٣٥
لكن وقع في أبي داود ما يقتضي انقطاعه فقال عن عمرو بن الحارث عن بن شهاب حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن أبي بن كعب أخبره وفي رواية بن ماجة من طريق يونس عن الزهري قال قال سهل وجزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل وقال بن خزيمة هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري هو أبو حازم ثم ساقه من طريق أبي حازم عن سهل عن أبي أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد وقد وقع في رواية لابن خزيمة من طريق معمر عن الزهري أخبرني سهل فهذا يدفع قول بن حزم بأنه لم يسمعه منه لكن قال بن خزيمة أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطا من محمد بن جعفر الراوي له عن معمر قلت أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم لكن في كتاب بن شاهين من طريق معلى بن منصور عن بن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده عن أبي كريب عن بن المبارك وقال بن حبان يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل ثم لقي سهلا فحدثه أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم ورواه بن أبي شيبة من طريق شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عميرة بن يثربي عن أبي بن كعب نحوه وروى مالك في الموطأ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان وعائشة كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وفي الباب عدة أحاديث في عدم الإيجاب لكن انعقد الإجماع أخيرا على إيجاب الغسل قاله القاضي بن العربي وغيره "