للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قالوا: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الطواف بالبيت صلاة) ومن شروط الصلاة الطهارة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور) (١) .

- وذهب الإمام أحمد في رواية عنه وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو مذهب طائفة من السلف: أن الوضوء ليس بشرط للطواف.

قالوا: لأن الله لم يوجب ذلك ولا رسوله ولا إجماع في هذه المسألة.

قال ابن القيم: " ولا نص ولا إجماع لاشتراط الطهارة – أي في الطواف – بل قد وقع فيه النزاع قديماً وحديثاً "

وذكر شيخ الإسلام أنه قد وقع النزاع فيه بين السلف.

قالوا: وهذا هو الأصل فإنا لا نوجب إلا ما أوجبه الله ورسوله أو ما أجمعت عليه الأمة.

قالوا: والنبي صلى الله عليه وسلم لم تثبت عنه في حججه ولا عمره أنه أمر الناس بالوضوء.

وما ذكرتموه من الأدلة فإنها لا تدل على المطلوب وهو فرضية الوضوء، وإنما تدل على مجرد استحبابه فإن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قبل طوافه هذا فعل والفعل لا يدل على الوجوب.

وأما كونكم تستدلون بقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) (٢) ، فإنكم لم تستدلوا بهذا الدليل على مسائل هي أعظم من الوضوء، فإن المسائل المتصلة بالطواف نفسه كالاضطباع والرمل ونحو ذلك من مسائل الطواف، هذه مسائل متصلة بالطواف نفسه ومع ذلك لم توجبوها، بل جعلتموها من السنن والمستحبات باتفاقكم فأولى منها ما هو خارج عنه وهو الوضوء وغاية الأمر أن يدل ذلك على استحباب الوضوء.


(١) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٠٠٦) ، (١٠٧٢) من حديث علي بن أبي طالب ولفظه (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، وبرقم (١٤٧١٧) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: (مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح االصلاة الطهور) . وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (٣) .
(٢) أخرجه مسلم [٤ / ٧٩] ، وغيره، الإرواء ١٠٧٤.