للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا شك أن الأخذ بقرينة مطابقة البصمة هو القول السديد مما ظهر من الاستنباط المتقدم وهو الذي ذهب إليه كثير من الفقهاء المعاصرين (١) . وهو الذي يتمشى مع نظر الفقه الإسلامي في الحد من الجريمة والمجرمين والتوصل إليهم ما أمكن بدلالة الدلائل لما يؤدي ذلك إلى استقرار وأمن المجتمع الإسلامي.

ولكن القول بالاعتداد بهذه القرينة والاعتماد عليها لأنها مؤكدة ويقينية لابتنائها على أسس علمية صحيحة وإسناد التهمة إلى المتهم من غير دليل آخر يؤيدها من قرائن وغيرها أو بالرغم مما يعارضها من شهادة الشهود والقرائن الأخرى على ما فهم من قول المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري. هذا القول لم يقل به أحد من الفقهاء فيما اطلعت، ولا يتفق في نظري مع تعويل الفقه الإسلامي على الشهادة كدليل أصلي في الإثبات. ويتعارض أيضا مع قاعدة درأ الحد بالشبهة.

وليس معنى هذا القول إنكار الفائدة العلمية المستفادة من البصمة إنما نعني الأخذ بها ما لم تعارضها شهادة الشهود أو قرائن أخرى أقوى منها. وذلك لأن وجود البصمة في محل لا يعني دائما أن صاحب البصمة هو الجاني لاحتمال أن يكون القاتل غيره كما إذا وجده مقتولا فأراد أن يتبين فصار لامسا له أو كان حاملا له أو ممسكا به حين قتل من غير أن يكون مشاركا أو قاصدا للقتل، أو ربما كان مدافعا عن نفسه وكثير من الاحتمالات والشبهات التي يجب النظر إليها في كل دعوى. ومع ذلك وبالرغم من أننا نرى الأخذ بقرينة مطابقة البصمة فإننا لا نرى ألا يقام بها حد للشبهة الواضحة ولا يقاد بها في القصاص إلا إذا عضدتها أيمان القسامة. إنما يعزر الجاني بدلالتها بعقوبة تلائم الجريمة المقترفة إذا لم يذكر المتهم سببا وجيها لوجود بصمته في محل الجريمة.


(١) طرق القضاء للمرحوم أحمد إبراهيم، ص٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>