خلاصة هذا القول أن المرحوم طنطاوي جوهري يرى أن قرينة البصمة صادقة الدلالة على الجاني إذ أن النتيجة المستفادة منها مبنية على أسس علمية مؤكدة النتائج؛ ولذلك يجب على القاضي التعويل عليها بل ويذهب إلى الاعتماد عليها أكثر مما يعتمد على الشهود لأن مقال الشاهد إخبار ظني يحتمل الكذب، وشهادة البصمة يقنية لا تكذب ويؤيد ذلك قوله في موضع آخر:(فقال صديق: لقد فهمت من مقالتكم أن هذه العوالم صوادق في دلالاتها والإنسان قد يكذب، وأن هذه الأيدي وهذه الأرجل دلائلها صادقات، وفيها علامات مثبتات جرائم أصحابها، وليست كاذبة بخلاف ألسنة الإنسان في الأرض فهي كاذبة، ولكن هل علم الله تعالى بأعمالنا في حاجة إلى أمثال الأيدي والأرجل؟ فقلت: كلا هو يعلم ذلك، ولكن هذه الآيات موجهات لإصلاح نفوسنا ولهما دلالتان؛ أولا: أن الله عليم بأعمالنا، وثانيا: أنه ضرب لنا مثلا بأيدينا وأرجلنا فيها علامات ولصدق هذه العلامات الدالات على أفعالنا نسب إليها أن تخاطب بلا حرف ولا صوت من كلامه ليس بحرف ولا صوت: وإذا سمع الله منها أفلا يسمع القضاة نطق هذه الأيدي فيحكمون بما تدل عليه؟)(١) .
(١) المصدر السابق نفسه؛ وانظر أيضا تفسيره على قوله تعالى: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: ٤] .