يقول الشيخ جوهري في تفسيره قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: ٢٠- ٢٢] . يقول (ومن باهر الصنع ودلائل الاتفاق وبواهر الرحمة والحب أن الله تعالى لما احتجب عنا، فلم نعرف كيف يتكلم بلا حرف ولا صوت، وكان رؤوفا بالعباد أراد أن يضرب مثلا بالمخلوقات، فلما عرفنا علمه وقدرته بضرب مثل بما نحس به من علمنا وقدرتنا، وإن تكن النسبة مفقودة بين صفاتنا وصفاته تعالى هكذا عرفنا كون كلامه ليس بحرف ولا صوت كما نشاهد هذه الشهادات من الدلالات الصادقة على حكمته وقدرته وعظمته ومعرفة الجانبين بالطرق العلمية في بحث خطوط اليدين والرجلين)(١) .
ويقول في موضع آخر:(فقد أجمع علماء الإسلام قاطبة أن حكم القاضي مبني على الظن والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر؛ لأننا لا نزال في الأرض فإذا وجدنا أن الظن جاء معه يقين ظاهر ألقينا هذا الظن. ألم يقل الله تعالى في سورة النجم:{وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}[النجم: ٢٨] فإذا سمع رجل يقول: إن الشمس لم تطلع مع أنها طالعة فهذه الشهادة لا تقبل لأنها خالفت الحق، هكذا إذا دلت أصابع المجرم على أنه القاتل وأن آثار الأصابع ظهرت على صنجة السيف، والسيف وجد على رقبة القتيل، وجاءت شواهد أخرى على ذلك، فإذا شاهد ينفي هذا نقول له: كذبت أيها الشاهد إن هذه الآيات أيها الصديق نزلت في القرآن ليتضح لنا بها في القضاء باب كان مقفلا إلا قليلا)(٢) .
(١) الجواهر في تفسير القرآن: (١٩/١٥٢) . (٢) المصدر السابق نفسه.