للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقسيم القرائن:

قسم فقهاء القانون القرائن في المواد الجنائية إلى قرائن قانونية وقرائن إقناعية، أما الفقه الإسلامي، وإن لم يذكر فيه هذا التقسيم، إلا أن ما ذكره الفقهاء يسع هذا القول ونمثل له بما يلي:

١- الصغير الذي لم يبلغ السابعة من عمره لا يسئل جنائيا في الفقه الإسلامي، لأن الصغر قرينة على عدم توفر القصد الجنائي وذلك لعدم التمييز، فقد اعتبر الفقهاء بلوغ سن السابعة شرطا للتمييز، فإذا ارتكب الصغير أية جريمة قبل بلوغه سن السابعة لا يسأل جنائيا عنها، فلا يقام عليه حد ولا قصاص ولا تعزير. غير أن الفقه الإسلامي بتقريره قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أسس أحكاما من نتائجها أن الصغير وإن لم يسأل جنائيا إلا أنه مسؤول مدنيا عن الأضرار التي يحدثها لأن القاعدة في الشريعة الإسلامية أن الدماء والأموال معصومة شرعا، فالأعذار الشرعية لا تنافي العصمة أي لا تهدر الضمان ولو سقطت العقوبة، فيقوم ولي الصغير بأداء الضمان من مال الصغير، أما إذا بلغ الصغير مميزا ولم يصل إلى سن البلوغ فإن الفقهاء قالوا: إنه لا يوقع عليه عقوبات جنائية وإنما يسئل مسؤولية تأديبية فلا يقام عليه حد ولا قصاص ولا يعزر إلا بما يعتبر تأديبا كالضرب والتوبيخ (١) . مع اختلاف بينهم في سن البلوغ، منهم من قال خمسة عشر كالإمام الشافعي ومنهم من قال ثمانية عشر، وبعض أصحاب أبي حنيفة يقولون إنها تسعة عشر عاما (٢) .


(١) المسؤولية الجنائية في الفقه الإسلامي لأحمد فتحي بهنسي، ص٢٢٣ وما بعدها. من الفقه الجنائي المقارن للمستشار أحمد موافي، ص١٧٩.
(٢) الأم للإمام الشافعي: ٣/١٩١؛ والمسؤولية الجنائية في الفقه الإسلامي لأحمد بهنسي؛ ص٢٢٣ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>