ولا شك أن هذه التفرقة لا مبرر لها وقد انتقدها كثير من القانونيين (١) .
وقد رأينا أن الفقه الإسلامي قد وحد في طرق الإثبات بالنسبة للجميع في جريمة الزنا، كما أنه لم يترك إثباتها لاقتناع القاضي، وأن القرائن لا تصلح بصفة عام لإثبات الزنا. حتى إن من قال بها ذكر قرينة واحدة وهي قرينة الحمل لأن الحمل عادة يكون نتيجة للمواقعة، فإذا ظهر في امرأة متحررة من قيود الزوجية أو الملك كان هذا قرينة على زناها، ومع ذلك فإن جمهور الفقهاء لم يقل بهذه القرينة، لا إنكارا في هذه النتيجة إنما لما يكتنفها من شبهة وقد ذكرنا هذه الشبهات مع ذلك وبالرغم من درء الحد فإن هذه القرينة تكون موجبا للعقوبة بالتعزير.
ثم إن القرائن التي ذكرتها المادة (٢٧٦) عقوبات مصري وجعلتها في حكم التلبس بالجريمة إن لم يثبت بها الحد في الفقه الإسلامي، فإن ما ثبت بها أعمال مخلة بالآداب ومخالفة للمروءة يستحق فاعلها العقوبة التعزيرية.
(١) الدكتور محمود محمود مصطفى، الإثبات في المواد الجنائية، فقرة (٧٦) ، ص٩٤؛ أحمد فتحي بهنسي، الجرائم في الفقه الإسلامي، ص١٤٦.