بينا أن الفقه الإسلامي قسم الجرائم بالنسبة إلى عقوبتها إلى جرائم حدود، وتعزير، نظرا إلى خطورة الجريمة وأثرها في المجتمع، والقانون بالرغم من أنه فرق الجرائم بالنسبة للعقوبة أيضا وجعلها جنايات وجنحا ومخالفات، إلا أن المعايير التي وضعها أساسا لهذه التفرقة تختلف عما كان عليه الفقه الإسلامي، ومن ثم يتقرر لنا موقف القانون بالنسبة للجرائم التي تمس العرض والاعتبار كجريمة الزنا.. فبينما تحرم الشريعة الإسلامية المواقعة في غير ما أحل الله تعالى والزنا بجميع صوره نجد أن القانون لا ينظر إلى الزنا إلا من حيث أنه تدنيس لفراش الزوجية وخيانة لعقدها، وغير ذلك لا يعده القانون زنا ولا يعاقب عليه.. فغير المتزوج لا يؤخذ بزناه في القانون إلا إذا كان شريكا لمتزوجة، وفي هذه الحالة لا يعاقب على أنه زان بل باعتباره شريكاً لمتزوجة، وأكثر من ذلك لا يعاقب على ذلك أيضا في القانون الوضعي متى كان الزوج راضيا بهذه المواقعة أو متغاضيا عنها (١) .
ولا شك أن هذه الأحكام تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه مهما قيل في نصوص القانون من أنها مجموعة من قواعد الآداب والأخلاق فلا جدال في أنها تضمنت نصوصا تخالف الآداب والأخلاق منها ما تقدم ومنها حلية المواقعة بعد سن معينة مع الرضا ومنها ما لا يسع البحث لذكره. بينما لا نجد في الشريعة الإسلامية نصا واحدا يخالف الأخلاق والآداب والفضيلة، بل إن الشريعة الإسلامية هي مصدر الأخلاق والفضيلة لأنها جاءت متممة لمكارمها ولأنها تشريع من لدن حكيم خبير، وإنه لأمر مؤسف حقا أن ينقل فقهاء القوانين عندنا بلا روية ولا نظر هذه الأحكام كما جاءت عند أهلها من الفرنس والإنجليز مع ما تخالف به أحكام ديننا وشريعتنا وتنبذها أعرافنا وتقاليدنا.
(١) وفي القانون المصري إذا لم يقدم الزوج الشكوى أو تنازل عنها أو طلب عدم الاستمرار في التحقيق أو المحاكمة يترتب على ذلك انقضاء الدعوى.. انظر مادة (٢٦٠) إجراءات جنائية مصر وانظر أحمد فتحي سرور، أصول قانون العقوبات، القسم العام، ص٣٢٢- ٣٢٣.