للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثاني

مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

بعد هذا العرض لأثر القرينة الجنائية في كل من الفقه الإسلامي والقانون نلاحظ أن القانون قد جعل القرينة من الأدلة الأصلية في الدعوى الجنائية وجعل للقاضي مطلق الحرية في تكوين اقتناعه، ولا جناح عليه إذا بنى حكمه على مجرد القرائن مهما كان نوع الجريمة. بينما نجد الأمر في الفقه الإسلامي يختلف عن ذلك. فقد قسم الفقه الإسلامي الجرائم إلى طوائف ثلاثة:

الأولى- جرائم الحدود:

وهذه قيد الإثبات فيها وجعله محدودا في طريق معينة وليست القرائن من بينها ولا تصلح دليلا لإثباتها في الأعم الأغلب وعند الجمهور، ثم إن من أجاز الإثبات بها لم يقل بمطلق القرائن، إنما قيده بقرائن معينة ترى فيها وضوح الدلالة على الجريمة ولم يقل إن الأمر متروك لاقتناع القاضي.

الثانية- جرائم القصاص:

وهذه أيضا لم يترك الفقهاء الأمر فيها لاقتناع القاضي كما فعل القانونيين، إنما عولوا فيها على طرق معينة، والقرائن المجردة ليست من بين هذه الطرق إلا عند قليل من الفقهاء وهؤلاء جعلوا القرينة في المرتبة الثالثة في ترتيب أدلة إثبات جرائم القصاص. غير أن القرينة تصلح لإثبات القصاص عند مجموع الفقهاء إذا عضدتها أيمان القسامة، وهذا طريق من طرق إثبات الدماء ينفرد الفقه الإسلامي به.

<<  <  ج: ص:  >  >>