تناولت الحلقات الدراسية التي عقدتها هيئة الأمم المتحدة مسألة الاعتماد على التسجيل الصوتي عن طريق المكالمات التليفونية أو بواسطة المسجلات الصغيرة المخفاة أو الأجهزة الحديثة، وقد كان رأي الباحثين ينتهي في كل مرة إلى عدم اللجوء إلى مثل هذه الوسيلة لما يؤديه من فقدان الثقة في الأعمال التليفونية مع أهميتها في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولما فيه من الاعتداء على الحرية الفردية والمساس بحياة الإنسان الخاصة.
غير أن الأعضاء قد أقروا بوجود أحوال يستعان فيها بهذه الوسيلة لمصلحة المجتمع، إذ كثيرا ما يسهل الاتصال التليفوني في الإعداد لارتكاب الجرائم وأن حرمان الشرطة من استخدام هذه الوسيلة يسفر عن الحرمان عن فائدتها.
وقد ثار نقاش بعد هذا حول ما إذا كان يمكن الاعتماد على التسجيل الصوتي في الدعوى، فرأى البعض إمكان قبولها إلا إذا قررت المحكمة عدم مشروعيتها أو عدم فائدتها، بينما منع البعض الآخر قبولها مطلقا لسهولة تزويرها ولعدم مشروعيتها.
ويرى بعض شراح القانون المصري إمكان أخذها بشروط خلاصتها:
أ - ينبغي ألا يباشر هذا الإجراء إلا في مواجهة متهم معين فلا يتخذ في مواجهة الغير، فليس من المعقول أن تنتهك حياة الإنسان الخاصة لمجرد وجوده على علاقة بالمتهم.
ب- ألا يأمر بهذا الإجراء إلا السلطات القضائية دون سلطات الضبط مع جواز الطعن فيه (١) .
جـ- لا ينبغي أن يتخذ هذا الإجراء إلا بالنسبة للجرائم الخطيرة التي ينبغي تحديدها سلفا، غير أن الأغلب من شراح القانون المصري يمانعون في الأخذ بهذه الوسيلة لمساسها بالحرية الفردية ولسهولة تزويرها (٢) .
هذه خلاصة موجزة لدورة القرائن في الإثبات في القانون الجنائي الوضعي وقد رأينا أنها تعد دليلا أصليا إذ لا عتب على القاضي إن هو بنى حكمه على القرائن ما دام استدلاله بها مقبولا عقلا، كما أن القانون قد تدخل في بعض القرائن ونص عليها وأوجب للقاضي الحكم بمقتضاها.
(١) المرصفاوي في المحقق الجنائي، ص٧٥. (٢) نظرية الإثبات، حسين المؤمن: (٤/٩٤) ؛ والمرصفاوي في المحقق الجنائي، ص٧٥.