قوله تعالى:{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}(١) والأقرب أن السجود المأمور به هنا هو سجود الصلاة لقوله: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى}(٢){عَبْدًا إِذَا صَلَّى}(٣).
واقترب أي: واجتهد يا محمد في القرب إلى الله بالصلاة (٤)، وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (٥)»
وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في جواب عن أحب الأعمال إلى الله: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة (٦)»
وأمر - صلى الله عليه وسلم - بالسجود لأنه غاية العبودية والذل لله عز وجل، قال القرطبي: قال علماؤنا: وإنما كان ذلك لأنها نهاية العبودية والذل، ولله غاية العزة، وله العزة التي لا مقدار لها. . . إلى
(١) سورة العلق الآية ١٩ (٢) سورة العلق الآية ٩ (٣) سورة العلق الآية ١٠ (٤) انظر: تفسير التحرير والتنوير ٣٠/ ٤٥٢. (٥) صحيح مسلم. كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود ١/ ٣٥٠. (٦) صحيح مسلم. كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه ١/ ٣٥٣.