{عَلَيْهِ وَله الْمثل الْأَعْلَى فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم (٢٧) ضرب لكم} يُحْيِيكُمْ بعد مَا يميتهم.
وَقَوله: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} وَالله لَا يشْتَد عَلَيْهِ شَيْء؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: {وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} أَي: هُوَ هَين عَلَيْهِ. وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " وَهُوَ عَلَيْهِ هَين ". قَالَ الفرزدق شعرًا:
(إِن الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز وأطول)
((بَيت) زُرَارَة محتب بفنائه ... ومجاشع وَأَبُو الفوارس نهشل)
وَقَوله: أعز وأطول أَي عزيزة طَوِيلَة، وَقَالَ آخر:
(لعمرك لَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تعدو الْمنية أول)
أَي: (لوجل) . وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أَن مَعْنَاهُ: وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ على مَا يَقع فِي عُقُولهمْ؛ فَإِن الَّذِي يَقع فِي عقول الْخلق أَن الْإِعَادَة أَهْون من الْإِنْشَاء، وَيُقَال مَعْنَاهُ: هُوَ أَهْون على الْخلق؛ لِأَن من ابْتَدَأَ شَيْئا مِمَّا يشق عَلَيْهِ، فَإِذا (أعَاد) ثَانِيًا يكون أسهل وأهون.
وَقَوله: {وَله الْمثل الْأَعْلَى} أَي: الصّفة الْأَعْلَى، وَالصّفة الْأَعْلَى أَنه لَا شريك لَهُ وَلَيْسَ كمثله شَيْء، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَقَالَ قَتَادَة: الصّفة الْأَعْلَى أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَقَوله: {فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض} يَعْنِي: هَذِه صفة لَهُ عِنْد أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَقَوله: {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} أَي: الْعَزِيز من حَيْثُ الانتقام، الْحَكِيم من حَيْثُ التَّدْبِير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.