للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد وهم ابن عدي في ذلك فإنه روى عنه عشرة أنفس ووثقه يحيى بن معين وأبو داود وغيرهما.

وقال النسائي: "ليس به بأس". وكذا قال أحمد وزاد "ما أحسن رواية يزيد عنه" وقال الدارقطني: "تكلموا فيه وهو ثقة عندي"١.

قلت لم أر للمتقدمين٢ فيه كلاما سوى لابن سعد/ (ي١٠٤) وهو محجوج بما تقدم. - والله أعلم -.

وللمتن شواهد تدل على صحته.

فإن قيل: إنما حكم عليه بالوضع نظرا إلى لفظ المتن وكون/ (?٦١/أ) ظاهره مخالفا للقواعد.

قلنا: ليست هذه وظيفة المحدث٣، وعلى التنزل، فالجواب عنه أنه من جملة الأحاديث التي سيقت في معنى الزجر الشديد والتغليظ ولفظ البراءة وإن كان مستشكلا فقد صحت بمثله أحاديث أخر. ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا بريء ممن سلق وحلق وخرق" ٤. فمهما أجيب عنه فهو جوابنا.


١ انظر ميزان الاعتدال (١/٢٧٠) فإنه قال: "قلت روى عنه عشرة أنفس". وذكر توثيق الذين سماهم الحافظ وساق حديثه هذا بإسناد أحمد من طريق أصبغ به.
٢ من (ي) وفي جميع النسخ "لمتكلمين".
٣ كيف لا يكون هذا من وظيفة المحدث وقد وضعوا قواعد لنقد الحديث حيث قالوا: "إن من جملة دلائل الوضع أن يكون الحديث مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي".
٤ م ١- كتاب الإيمان ٤٤- باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب حديث ١٦٧، د ١٥- الجنائز ٢٩- باب في النوح حديث ٣١٣٠، جه ٦- كتاب الجنائز ٥٢- باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب ١٥٨٦، حم ٤/٣٩٦، ٣٩٧، وجملة "أنا بريء" سقطت من جميع النسخ والتصحيح من مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>