أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن، لكنه قد خفي على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم (عليه) بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها/ (ر١٢/ب) غيره فيرد بها الخبر.
وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما يقتضيه الإنصاف، ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سد بابه، والله تعالى أعلم١.
الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين فيما٢ حكموا بصحته في كتبهم٣ المعتمدة المشتهرة. والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث، بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم.
فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره٤.
الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان، ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر، لأن الكتاب [المشهور] ٥ الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه: كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه.
١ هذا النص نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١٩٩. ٢ هكذا في جميع النسخ وقد نقل هذا الكلام الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١٩٩. وفيه (مما) ولعله هو الصواب. ٣ في جميع النسخ (كتبه) والتصويب من هامش (ر) وتوضيح الأفكار. ٤ من قوله الأمر الرابع إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١١٩. ٥ الزيادة من (ي) .