واعتمد على ما في كتابه فحدث منه، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف١، فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به. هذا مردود. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الأمر الثالث: قوله: "فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشتهرة ... إلى آخره فيه نظر، لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين.
فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون/ (ب ٢٦) اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح/ (? ١٢/ب) والحسن.
فكم في كتاب ابن خزيمة٢ من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن٣.
وكذا في كتاب ابن حبان٤ بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع
١ ذكر الحافظ فيما سبق قريبا أن بعض الفقهاء ومنهم مالك يشترط في الراوي أن يكون حافظا لما يرويه. ٢ هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر: إمام نيسابور في عصره، والملقب إمام الأئمة كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث تزيد مصنفاته على ١٤٠ منها الصحيح الذي أشار إليه الحافظ وكتاب التوحيد، مات سنة ٣٣١. الأعلام ٦/٢٥٣. ٣ من أمثلة ما أورده في صحيحه وهو لا يرتقي عن درجة الحسن حديث رقم ٥١٧، وحديث ٥٤٤ و٥٦٦. بل يروي فيه أحاديث ضعيفة، انظر حديث رقم ٤٩٨، وحديث ٥٥٦، فإن فيه مصعب بن ثابت الزبيري لين الحديث، وحديث ٥٦٠ وفيه مطر الوراق صدوق كثير الخطأ. ٤ هو الإمام محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي أبو حاتم البستي، علامة محدث مؤرخ جغرافي، أحد المكثرين من التصنيف، من مصنفاته: المسند الصحيح والثقات وكتاب معرفة المجروحين. توفي سنة ٣٥٤. تذكرة الحفاظ ٣/٩٢٠، ومعجم البلدان ١/٤١٥.