[مذهب الحافظ جواز التصحيح وغيره في الأعصار المتأخرة:]
فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من المتقدمين، ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح.
هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن١.
وكأن المصنف إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو:
أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في الصحيحين على ما ذكر المصنف بعد، وهو مع حرصه على جمع٢ الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير٣ الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه.
وهذا في الطاهر مقبول، إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال٤ على صحة دعوى٥ التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد. فقد بينا أن الخلل - إذا سُلِّم - إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين.
أما المصنفين فصاعداً فلا. والله الموفق.
وأما ما استدل٦ به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين٧
١ من قوله الأمر الخامس إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار ١/١١٩. ٢ في (ب) جميع. ٣ في (ب) عزيز. ٤ في (ب) الاستدراك. ٥ كلمة دعوى سقطت من (ب) . ٦ في (ب) استدرك. ٧ هو العلامة الزاهد: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي - بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة - الحوراني أبو زكريا النووي علامة بالفقه والحديث، له مصنفات منها: التقريب والإرشاد في علوم الحديث وشرح صحيح مسلم. مات سنة ٦٧٦. طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٤٧٦، والنجوم الزاهرة ٧/٢٧٨، والأعلام ٩/١٨٤.