الوجه الخامس: الإخبار عن الأمور التي تقدمت في أول الدنيا إلى وقت نزولِه من أمِّيٍّ ما كان يتلو من قبله من كتاب، ولا يخطه بيمينه، فأخبر بما كان من قصص الأنبياء مع أممها، والقرون الخالية في دهرها، وذكر ما سأله أهل الكتاب عنه، وتحدوه به من قصص أهل الكهف، وشأن موسى والخضر عليهما السلام، وحال ذي القرنين، فجاءهم - وهو أُميٌّ من أمَّةٍ أُمِّيَّة، ليس لها بذلك علم - بما عرفوا من الكتب السالفة صحته، فتحققوا صدقه.
قال الباقلاني (ت: ٤٣٠ هـ) -رحمه الله-: (١)
ونحن نعلم ضرورة أنَّ هذا مما لا سبيلَ إليه إلا عن تعلم، وإذا كان معروفًا أنه لم يكن ملابسًا لأهلِ الآثار، وحَمَلَةِ الأخبار، ولا مترددًا إلى التعلم منهم، ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقعَ إليه كتاب فيأخذ منه، عُلِمَ أنه لا يصِلُ إلى علمِ ذلك إلا بتأييد من جهة الوَحي.
الوجه السادس: الوفاء بالوعد، المدرك بالحسن في العِيان، في كلِّ ما وعدَ الله سبحان، وينقسم إلى:
أخباره المطلقة: كوعده بنصر رسوله-عليه السلام-، وإخراج الذين أخرجوه من وطنه.
الوجه السابع: الإخبار عن المُغَيَّبات في المستقبل التي لا يُطَّلَعُ عليها إلا بالوحي، فمن ذلك: ما وعد الله نبيه عليه السلام أنه سَيُظهِرُ دينه على الأديان بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ)(التوبة: ٢٣)، الآية، ففعل ذلك، وكان أبو بكر-رضي الله عنه- إذا أغزَى جيوشه عرَّفَهم ما وعدهم الله في إظهار دينه، ليَثِقُوا بالنصر، وليَسْتَيقِنوا بالنُّجْح، وكان عمر