٣ - تقديمه -صلى الله عليه وسلم- في اللحد لمن كان أكثر أخذًا للقرآن
كما أنه-صلى الله عليه وسلم- كان يفاضل بين أكثر أصحابه أخذًا للقرآن حال حياته، فإنه كان يفاضل كذلك بينهم بالقرآن حال مماتهم فقد ثبت عند البخاري منْ حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:" كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ". (٢)
ولقد تسابق الصحابة- رضي الله عنهم- في تعلم القرآن وتعليمه، وحفظه وترتيله، تاركين خلفهم المتاع الفاني واللذائذ الفائتة الفانية من دفء فراش، ولذيذ نوم،
فقاموا به في هجيع الليل يناجون به ربهم، وحال لسانهم يقول: من أرادة السيادة فليهجر الوسادة، وقد ورد في وصف حالهم قولُ ربِهم:(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون)(السجدة: ١٦).