وهذا اللسانُ بَريدُ الفؤادِ … يدُلُّ الرجالَ على عَقْلِه (١)
وعن محمد بن إدريس الحَنْظَلِيّ، قال: قال عبد الله بن المبارك (٢):
أدَّبْتُ نفسِي فما وجدتُ لها … من بَعْدِ تَقْوَى الله من أدَبِ (٣)
في كلُّ حالاتِها وإن قَصُرَتْ … أفضلَ مِن صَمْتِها عن الكذب (٤)
وغِيتَة الناس إنّ غِيْبَتَهم … حَرَّمها ذو الجلال في الكُتُب
إن كان مِن فِضَّةٍ كلامُك يا … نَفْسُ فإنَّ السُّكوتَ مِن ذَهَبِ
وعن أبي أمَيَّة الأسْود، أنَّه قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك، يقول: أُحِبُّ الصالحين ولستُ منهم، وأبْغِصُ الطّالحين وأنا شَرٌّ منهم. ثم أنْشأ (٥):
الصَّمْتُ زَيْنٌ بالفتَى … من مَنْطقٍ في غيرِ حِيْنِهْ (٦)
والصِّدْقُ أجْمَلُ بالفتَى … في القولِ عنْدِى مِن يَمِينِه
وعلى الفتى بوَقارِه … سِمَةٌ تلوحُ على جَبِينِه
مَنْ ذا الذي يَخْفَى عليْـ .... ــكَ إذا نَظَرْتَ إلى قَرِينهْ
رُبَّ امْرِيّ مُتَيَقِّنٍ … غلَب الشَّقاءُ على يَقينه
فأزالَه عن رأيه … فابْتاعَ دُنْياهُ بدِينِهْ
انتهى.
قلتُ: ومِمّا يُنْسَب إلى الإمام الشافعِيّ، رضي الله تعالى عنه، من النظم قولُه:
أحِبُّ الصالحين ولستُ منهم … ولكنِّي أرُومُ بهم شَفاعَهْ
(١) في الورقة "وإن اللسان … دليل الرجال. . .".
(٢) سير أعلام النبلاء ٨: ٣٦٧.
(٣) في السير: "جربت نفسي".
(٤) في السير "وإن كرهت".
(٥) سير أعلام النبلاء ٨: ٣٦٩.
(٦) في السير "أزين بالفتى".