ومن نَظْمه أيضًا، وأظُنُّه من النظم الذي قبلَه، قولهُ:
إنِّي أُحِبُّ عليّا حُبُّ مُقْتَصِدٍ … ولا أرى دونَه في الفضلِ عثمانا
أمّا عليَّ فقد كانت له قَدَمٌ … في السّابقين بها في الناس قد بانا
وكان عثمانُ ذا صِدْقٍ وذا وَرَعٍ … بَرًّا حَيِيًّا جَزاه الله غُفْرانا
ما كان والله من قلبِي مُشايَعَةٌ … للمُبْغِضين عليًّا وابنَ عَفَّانا
لأمْنحَنَّهمُ بُغْضِي عَلانِيَةً … ولستُ أكْتُمه في الصَّدْر كِتْمانا
ولا أرَى حُرْمةً يومًا لمبْتَدِعٍ … وَهْنا يكون له مِنِّي وإدْهانا
وعن بعضِهم قال: سُئِل ابنُ المبارك: ما خيرُ ما أُعْطِيَ الإنسان؟ قال: غَزِيرُ عقل. قيل: فإن لم يكُن، قال: أدَبٌّ حسَن. قيل: فإن لم يكُن. قال: أخٌ صالح يسْتشيرُه. قيل: فإن لم يكُن، قال: صَمْتٌ طويل. قيل: فإن لم يكُن. قال مَوْتٌ عاجل.
وعن الحسن بن عيسى، قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك، رضي الله تعالى عنه يقول (١):
اغْتَنِمْ رَكْعتين زُلْفَى إلى اللـ … ـــه إذا كنتَ فارغا مُسْترِيحا
وإذا ما هَمَمْتَ بالزُّورِ والبا … طلِ فاجْعَلْ مكانَهْ تسْبيحا (٢)
فاغْتِنامُ السُّكوتِ أفْضلُ للمَرْ .... ءِ وإن كان بالكلامِ فَصيحا (٣)
وعن عبد السلام بن صالح، قال: سمع ابنُ المبارك رجلًا يتكلَّم بما لا يعْنِيه، فقال (٤):
تعاهَدْ لسانَك إنَّ اللسانَ … سريعٌ إلى المرءِ في قَتْلِه (٥)
(١) ترتيب المدارك ١: ٣٠٧، وسير أعلام النبلاء ٨: ٣٦٨.
(٢) في السير "بالنطق بالباطل"، وفي الترتيب "هممت يوما بنطق".
(٣) في الترتيب، والسير "أفضل من خوف، وإن كنت".
(٤) ترتيب المدارك، والورقة ١٦.
(٥) في الورقة "احفظ لسانك … حريص إلى المرء".