«شرحناه في الطلاق»(٢)؛ أي: في باب ثبوت النَّسب من كتاب الطلاق، وهو قوله: «وإذا تزوَّج الرجل امرأةً فجاءت بولد لستَّة أشهُرٍ فصاعداً، فجحد الزوج الولادة، تثبت الولادة بشهادة امرأةٍ واحدةٍ، وإن قال لامرأته: إذا ولدتي فأنت طالق، فشهدت امرأةٌ على الولادة [لا](٣) تُطلَّق عند أبي حنيفة -رضي الله عنه- (٤) وقالا: تطلق، وإن كان الزوج قد أقر بالحبل طُلِّقت من غير شهادة عند أبي حنيفة [رحمة الله عليه](٥)، يعني تثبت الولادة بقول امرأته، وعندهما يشترط شهادة القابلة» (٦).
«وأمَّا حكمُ البَكارة … »(٧) في النِّساء أصلٌ إلى آخره.
شرح ذلك في استحسان المبسوط، فقال: «وحاصله أنَّ شهادتهُنَّ متى تأيَدت بمؤيِد كانت حُجَّةً، والبَكارة في النِّساء أصلٌ؛ فإذا قلن: إنها بكرٌ؛ تأيدت [شهادتهن](٨) بما هو الأصل، [وإن](٩) قلن: هي ثيِّبٌ؛ تجردت شهادتهنَّ عن مؤيِّد؛ فلابد من أن يُستَحلَفَ الزوجُ، حتَّى ينضم نكوله إلى شهادتهنَّ، وكذلك لو اشترى جارية على أنَّها بِكرٌ فقبضها، وقال: وجدتها ثيِّباً، فإنَّ النِّساء ينظرن إليها للحاجة إلى فصل الخصومة بينهما؛ فإن قلن: هي بكرٌ، فلا يمين على البائع؛ لأنَّ شهادتهنَّ [قد](١٠) تأيَّدت بأصل البَكارة، وبمقتضى البيع وهو اللزوم، وإن قلن: هي ثيِّبٌ يُستَحلَفُ البائعُ؛ لتجرد شهادتهنَّ عن مؤيِّد، فإذا انضم نُكولُ البائع إلى شهادتهنَّ؛ رُدَّت عليه» (١١).
فإن قلت: في هذا اللفظ مناقضة؛ لأنَّ العيبَ لو ثبت بقولهنَّ لا نُحلِّف البائع؛ بل تُرَدُّ عليه الجارية، فكيف يكون تحليف البائع نتيجة لثبوت العيب في الجارية؛/ بل ثبوت العيب مثبت للرد لا للتَّحليف.
(١) في الهداية: «ثم حكهما في الولادة» (٣/ ١١٧). (٢) الهداية (٣/ ١١٧). (٣) في «س»: [لم]. (٤) في «ج»: [رح]. (٥) في «س»: [رحمه الله]. (٦) ينظر: بداية المبتدئ (١/ ٨٧). (٧) المسألة بتمامها في الهداية (٣/ ١١٧): «وأما حكم البكارة، فإن شهدن أنها بكر يؤجل في العنين سنة ويفرق بعدها؛ لأنها تأيدت بمؤيد إذ البكارة أصل، وكذا في رد المبيعة إذا اشتراها بشرط البكارة … ». (٨) في «س»: [بشهادتهن]. (٩) في «س»: [فإن]. (١٠) في «ج»: [فلا]. (١١) المبسوط (١٠/ ١٥٦ - ١٥٧). (١٢) الهداية (٣/ ١١٧).