(ثم يكبّر الثانية، ويُصلّى على النبي - صلى الله عليه وسلم -)(١)؛ لأن الثناء على الله تعالى يعقبه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا وضعت الخطب، واعتبر هذا بالتشهد في الصلاة، فإن الثناء على الله تعالى يعقبه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يكبّر الثالثة، ويستغفر [للميّت، ويتشفّع له؛ لأن الثناء](٢) على الله تعالى، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يعقبه الدعاء، والاستغفار، والمقصود بالصلاة على الجنازة الاستغفار للميّت، والشفاعة له، والدليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أراد أحدكم أن يدعو فليحمد الله، ولُيصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو»(٣)، وقد روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا فعل كذا بعد الفراغ من الصلاة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ادع قد استجيب لك»(٤)، وتذكر الدعاء المعروف:«اللهم اغفر لحينا، وميتنا»(٥) إن كان يحسن ذلك، وإن كان لا يحسن ذلك يذكر ما يدعو به في التشهد: اللهم اغفر للمؤمنين، والمؤمنات … إلى آخره (٦).
قال القاضي الإمام قاضي خان -رحمه الله-: وإن كان لا يحسن يأتي بأي دعاء شاء، ثم يكبّر الرابعة، ويسلّم؛ لأنه جاء أوان التحلّل، وذلك بالسلام، وفي ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام، وقد اختار [بعض](٧) مشايخنا ما يختم به في سائر الصلوات: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا [برحمتك](٨) عذاب القبر، وعذاب النار"، وقال بعضهم: يقول: "ربنا لا تزغ قلوبنا … إلى آخره"، وقال بعضهم: يقرأ: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)} (٩) إلى آخره (١٠).
(١) ينظر: الهداية شرح البداية: ١/ ٩٠. (٢) [ساقط] من (ب). (٣) أخرجه أبو داود في «سننه» (١/ ٥٥١)، كتاب الوتر، باب الدعاء، رقم (١٤٨٣)، من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه، قال الألباني في (صحيح وضعيف سنن أبي داود: ٣/ ٤٨١): صحيح. (٤) أخرجه الترمذي في «سننه» (٥/ ٥٤١)، كتاب الدعوات، رقم (٣٥٢٧)، من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال الألباني في (صحيح وضعيف سنن الترمذي: ٨/ ٢٧): ضعيف. (٥) أخرجه أبو داود في «سننه» (٣/ ١٨٨)، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت، رقم (٣٢٠٣)، والترمذي في «سننه» (٣/ ٣٤٣)، كتاب الجنائز، باب ما يقول في الصلاة على الميت، رقم (١٠٢٤)، وابن ماجه في «سننه» (١/ ٤٨٠)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، رقم (١٤٩٨)، والنسائي في «سننه» (٤/ ٧٤)، كتاب الجنائز، باب الدعاء، رقم (١٩٨٦). قال الألباني في (صحيح وضعيف سنن ابن ماجه: ٣/ ٤٩٨): صحيح. (٦) ينظر: العناية شرح الهداية ٢/ ١٢٢، المحيط البرهاني: ٢/ ٣٢٨. (٧) [ساقط] من (ب). (٨) [ساقط] من (ب). (٩) سورة الصافات الآية: (١٨٠). (١٠) ينظر: الفتاوى الهندية: ١/ ١٦٤، المحيط: ٢/ ٣٢٨، الجوهرة النيرة: ١/ ١٠٧.