الحُقيق، وَأَيْضًا رُوِي عنْ أنس، أنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يُغيرُ عِنْد صَلَاة الصُّبْحِ، فإِذا سمع أذانًا أمْسك، وإِلّا أغار، وأغار على بني المُصْطلِقِ وهُمْ غارُّون»، وَقَالَ عليْهِ السّلام لأسامة: «أغِرْ على أُبني صباحًا وحرِّقْ»، فَثَبت بِهذِهِ الأحادِيث أَن تَقْدِيم الدعْوَة ليْس بِشَرْط إِذا كَانَت الدعْوَة قدْ بلغتهم قبل ذلِك.
فَأَما من لمْ تبلغه الدعْوَة من الْكفَّار فَمَا بعُدت دَاره، ونأى مَحَله، فإِنّهُ لَا يُقاتل حتّى يدعى إِلى الإِسْلام، فإِن قُتِل مِنْهُم واحدٌ قبل الدعْوَة فَتجب فِيهِ الْكَفَّارَة وَالدية، وفِي وجوب اخْتِلاف الْقود اخْتِلاف بيْن أهْل الْعِلْمِ، وَقَالَ سعِيد بْن جُبيْر فِي قوْلِهِ عزّ وجلّ {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: ٤٦]، أهل الْحَرْب ادعوهُمْ فإِن أَبَوا، فجادلوهم بِالسَّيْفِ.
وقوْله: «وأعلِمْهُمْ أنّهُمْ إِنْ فعلُوا ذلِك أنّ لهُمْ مَا للمُهاجِرِين» أَرَادَ من مَال الْفَيْء، وذلِك أَن الْمُهَاجِرين كانُوا أَقْوَامًا من قبائل مختلفةٍ تركُوا أوطانهم، وهجروها فِي الله، واختاروا الْمدِينة دَارا ووطنًا، ولمْ يكن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.