ثالثاً: حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه:«أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت، وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق»(٢).
ووجه الاستدلال منها، هو: أن هذه الأحاديث تدل على جواز الصيد بالمدينة، وإلا لما أطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأخ أنس حبس النغير ولا اللعب به، ولا حبس الوحش لآل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغلق الأبواب دونها. ولما رغب لسلمة -رضي الله عنه- بالصيد بالعقيق. فثبت أن صيد المدينة والقطع من شجرها ليس محرماً، وإنما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- بتحريم المدينة بقاء زينتها ليستطيبوها ويألفوها. لا أن صيدها والقطع من شجرها محرم كحرمة صيد مكة وقطع شجرها (٣).
واعترض عليه: بأن الحديث المروي عن سلمة -رضي الله عنه- ضعيف لا تقوم به الحجة (٤).
أما حديث أنس وعائشة-رضي الله عنهما- فيقال عنهما بأن كل منهما يحتمل:
(١) سبق تخريجه في المطلب السابق. (٢) سبق تخريجه في المطلب السابق. (٣) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ١٩٤ - ١٩٦؛ مختصر اختلاف العلماء ٣/ ١٩١؛ عمدة القاري ٧/ ٥٦٩. (٤) لأن في سنده من هو منكر الحديث كما سبق ذكره في تخريجه.